الفتاة القصيرة الصغيرة : Tyl55@

الفتاة القصيرة الصغيرة

كنت تحب أن تدب (كما يحلو لي وصف مشيها بهذا الفعل) سريعا على الأرض بقوة بدون أن ترتدي كعبا لحذائها ربما حتى لايصدر صوتا وهي تتسلل بين فصول المدرسة الثانوية لتلتقط بقرون إستشعارها عفوا بآذانها أنباء المدرسات والمساعدات والطالبات بل وحتى العاملات وحتى القرارات العليا للمدرسة هي أول من يعرفها 00تظفر شعرها في عفوية طفلة 00يساعدها قصرو ضآلة جسمها و حدب ظهرها ،ورقة لبسها على العطف عليها سيما حين تظفر شعرها القصير فتبدو على (باب الله ) كما يقول البعض!
لكن الواقع يرشحها للإنتماء إلى (حزب الله ) كما أسميها بيني وبين نفسي فكم أججت صراعات بين المدرسات وكم سربت أخبارا كاذبة آذت أصحاب القلوب المرهفة والنفوس الرقيقة ، لكن في كل فتنة تقوم بتأجيجها ألاحظ أن الفتنة تنطفئ تلقائيا وكم تذكرت قوله تعالى (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله )فبرغم قساوة قلبها وأنانيتها وغيرتها القداحة فقد حظيت برفقة زميلات محترمات في الفصل تعودن على تلفيقها خصوصا صديقتها الحانية جيهان ،كنت ألاحظ جيهان تنظر إليها في هدوء حين تروي تلفيقاتها بحرارة وتكاد ذقنها تضرب في طاولتها ثم تعود للإرتفاع في عصبية شديدة بينما حاجبيها يعلوان ويصعدان في جبهتها العريضة خصوصا حين يكاد يبح صوتها من فرط التحذير والوعيد ثم يرتخي كتفيها وتتنهد بضيق وتلتقط أنفاسها التي بعثرتها في النباح عفوا الكلام! تنظر جيهان إليها بهدوء شديد وصفاء سريرة تكاد تمزق جلدها الرقيق الأبيض المشع ،تكاد تربت على كتفيها بنظراتها الحانية يكفي يا نهى ستؤذين نفسك ،تباغت كالعادة نهى من ردة فعل صديقتها جيهان ثم تنظر في وجوه المدرسات هل سمعن ماقالت وهل أصبحن يرينها النمامة ؟ فتمسك بمصحفها وتلوح لزميلاتها في الفصل 00هيييه مارأيكن أن نحضر درس الأستاذة فاطمة في الحصة السابعة؟
كنت دوما أتساءل عن وضع هذه الطالبة ولماذا هي دوما تشغل نفسها وتشغلنا بصراعات تافهة وهمية ومالذي تهدف إليه0 ذات يوم سمعت جيهان تتحدث مع صديقة أخرى عن نهى حين تغيبت عن المدرسة ،-مسكينة نهى فبعد طلاق والديها أصبحت لا تجد مأوى يحميها بعد أن تزوج كل من والديها من جديد وتركاها وأخوها في مهب الريح تتقاذفهم البيوت فيتنقلان من بيت إلى آخر من عم إلى خال لقد ذاقت نهى أنواع الهموم منذ صغرها وما حدب ظهرها إلا من حملها لمعدات وحاجات ثقيلة00هل تتخيلين هي من تنزل إلى الشارع يوميا للتبضع لها ولأخيها ولجدتها التي مافتئت تعيرها ب00بطلاقها!
كدت أشهق ن ن نهى مطلقة؟كيف ومازالت طالبة معنا في الصف الثاني ثانوي؟ حبست أنفاسي لأستمع لباقي الأحداث
-نعم فحين طلق والدها والدتها تقدم شاب لخطبتها من جدتها لأمها التي بادرت لتزويجها لتخفف العبء عن إبنتها وتسهل زواجها من جديد برغم من أن نهى لم تتجاوز الخامسة عشرة آنذاك 00تزوجت بسرعة لتكتشف أن زوجها مدمن للمخدرات ومفصول من عمله ويعيش عالة على والديه000لتكتشف بعد مرور سنة تلون جلدها فيه باللون الأزرق أنها مصابة بعيب خلقي يحتاج إلى علاج طويل لتحمل فقرر زوجها طلاقها لتعود مكللة بالضرب والإهانات إلى بيت الجدة لتتحمل مسلسل جديد من الإهانات000مسكينة جدا نهى!
الواقع أنني لا أكذب فأقول أحببتها فمثلها يتحيل أن اعاشره00ولكنني أصبحت أشفق عليها حين أراها تدب محدودبة الظهر بين الفصول وغرف المعلمات تحمل دفاتر تارة وتطلب اقلاما تارة وتختلس النظرات وتسترق السمع تارات !!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s